مروان خليفات

496

وركبت السفينة

عن ممارسة دورهم الفكري والسياسي ، وتعرض هؤلاء الأئمة لكل صنوف البلاء من قبل حكام بني أمية وبني العباس ، وطورد شيعتهم في كل مكان وتحت كل حجر ومدر . . . كل هذا يجري والناس يظنون وما زالوا يظنون أن التاريخ السياسي للمسلمين هو عينه النظام السياسي الإسلامي . وباحتلال مواقع أئمة آل البيت ، عانت الأمة ما عانت ، فظهرت المذاهب ، وانقسمت الأمة إلى فرق ، واختلق القياس والاستحسان . . . ليسد الفراغ الذي تركه إبعاد أئمة آل البيت . وقامت الفتن والحروب بين المذاهب ، وكل مذهب يحمل على غيره بالسباب والتكفير . وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات ( 1 ) وتدهور حال المسلمين ، فسيطر عليهم الأعداء وما زالوا حتى هذه اللحظة ، وكل ما حدث في تاريخ المسلمين من جرائم وتفرق ، هو من ثمار السقيفة . فكل بناء قام على أساس خاطئ لا بد أن ينهار في النهاية ! هذه صورة سريعة عما جرى لهذه الأمة . مع الأمل كل الأمل في أن يستيقظ المسلمون من غفوتهم ، ويعيدوا الرأس إلى جسد الأمة الإسلامية ، لأنها بدون رأسها الحقيقي لن تفلح أبدا . أجل ، ما كان الله ليترك دينه في رحمة الآراء والمذاهب ( إن الدين عند الله الإسلام ) ( 2 ) ولم ينزل الله غيره ولا يقبل بغيره . فليس هناك مذاهب ولا فرق في الإسلام ، إنما هو طريق واحد وهو طريق الكتاب والعترة ، هكذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !

--> 1 - البيت من تائية دعبل بن علي الخزاعي الشهيرة . 2 - آل عمران : 19 .